يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
352
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ويقوي ما حكاه سيبويه والخليل حكاية أبي عمرو الشيباني عن أحد مما يأخذ عنه اللغة من العرب أنه أنشد : * إذا ما أتيت بني مالك * فسلم على أيّهم أفضل " 1 " ومذهب الخليل أنه محمول على الحكاية وإنما وجهه على هذا لأن العرب لما تكلمت به مرفوعا - وهو شاذ والقياس عندهم : اضرب أيّهم أفضل بالنصب - كان حمله على الحكاية أقوى عنده من حمله على البناء الذي اختاره سيبويه . ويقوي مذهب سيبويه في البناء أن " أيّا " نظيره " من " و " ما " ، وهما مبنيتان ، وكان حق " أيهم " أن يكون مبنيّا ، فلما دخل " أيهم " نقص في العائد ضعف ، فرد إلى أصله من البناء كما أن " ما " في لغة أهل الحجاز إذا تقدم خبرها أو أوجب ، ردت إلى ما يوجبه القياس من بطلان عملها . وأما يونس فزعم أن " اضرب " : معلقة بالجملة . وهذا القول ضعيف ، وإنما تعلق أفعال القلوب على الاستفهام كقولك : انظر أيهم في الدار ؟ واعرف أزيد في الدار أم عمرو ؟ وتعليقه أن يبطل علة ما بعده . ومعنى قول سيبويه : ومن قال : امرر على أيهم أفضل قال : امرر بأيهم أفضل . كأنه قد سمع " على أيهم أفضل " أكثر من " بأيهم أفضل " ، فقاس " بأيهم " قياس " على أيهم " لأنه لا فرق بينهما . وإذا أفردت " أيّ " ، فالخليل ويونس فيها على مذهبهما من الرفع يقولان : اضرب أي أفضل ، وهو القياس على مذهبهما لأنه ليس بمبني عندهما ، وإنما هو مرفوع بالابتداء على التقدير الذي ذكر عنهما . وسيبويه يرده إلى الأصل فيقول : " اضرب أيّا أفضل " ، ومن حجته : أنهم لو بنوه في الأصل لكان حقه أن لا ينون لأنه معرفة بمعنى " الذي " ، لأن المعرب الذي يبنى في حال إذا كان مفردا معرفة لم ينون ، كقولك : يا زيد ومن قبل ومن بعد . وإذا نكّر نوّن . قال : ولو كانت العرب بنته في الإفراد لزمتنا متابعتهم ولا يلزم القياس على الشاذ في كل شيء . وأنشد سيبويه للعباس بن مرداس : * فأيي ما وأيك كان شرّا * فسيق إلى المنية لا يراها " 2 "
--> ( 1 ) شرح السيرافي 4 / 250 ، الإنصاف 2 / 715 ، مغني اللبيب 1 / 108 ، شرح المفصل 3 / 147 . ( 2 ) ديوانه 148 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 399 ، شرح النحاس 265 ، شرح السيرافي 4 / 247 .